دراسة ما أفاده الشیخ البهائی رحمه الله من افادة الشمس مجرّد العفو من السجود علی المحل المجفف بها و ع PDF چاپ پست الکترونیکی

بسم الله الرحمن الرحیم

دراسة ما أفاده الشیخ البهائی رحمه الله من افادة الشمس مجرّد العفو من السجود علی المحل المجفف بها و عدم افادتها لطهارة المحل

بقلم الحقیر اقلّ الطلبة

سید عبد الحسین آل یاسین

مدرسة الامام الباقر علیه السلام الفقهیة

السنة:90-91

بسم الله الرحمن الرحیم

دراسة ما أفاده الشیخ البهائی رحمه الله من افادة الشمس مجرّد العفو من السجود علی المحل و عدم افادتها لطهارة المحل

قال رحمه الله فی الفصل السّادس من کتابه - الذی خصصه بذكر نبذة من المطهّرات‌ - ما هذا نصّه:

«عشرة أحاديث من الصّحاح:

1- جميل بن درّاج عن ابى عبد اللّه عليه السَّلام انّ اللّه جعل التّراب طهورا كما جعل الماء.

2-  زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السَّلام عن البول يكون على السّطح أو في المكان الّذي يصلّى فيه فقال إذا جفّفته الشّمس فصلّ عليه فهو طاهر.

3- علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السَّلام قال سالته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصّلوة عليها إذا جففت من غير ان تغسل قال نعم لا بأس.

4- محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سالته عن الأرض و السّطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهّره الشّمس من غير ماء قال كيف تطهّر بغير ماء

5- على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السَّلام قال سالته عن البيت و الدّار لا تصيبها الشّمس و يصيبها البول و يغتسل فيهما من الجنابة ا يصلّى فيهما إذا جفّا قال نعم.»

و یأتی الشیخ بهاء الدین رحمه الله بعد ذلک باحادیث لا یمتّ ببحثنا – مثل الحدیث الاول الذی غیر مرتبط بالبحث عن مطهریة الشمس – حتی یصل الی قوله هذا:

«من الموثّقات؛ عمّار السّاباطي عن ابى عبد اللّه عليه السَّلام قال سئل عن الشّمس تطهّر الأرض قال إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشّمس ثمَّ يبس الموضع فالصّلوة على الموضع جائزة و ان أصابته الشّمس و لم ييبس الموضع و كان رطبا فلا تجوز الصّلوة عليه حتّى ييبس و ان كانت رجلک رطبة أو جبهتك  رطبة أو غير ذلك  منك  ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك و ان كان عين الشمس اصابته حتّى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك .

(أقول) قد تقدّم الكلام في الحديث الأوّل في الفصل الأوّل و قد دلّ الحديث الثّاني على طهارة السّطح و نحوه من البول بتجفيف الشّمس و هو مذهب الشّيخين و أتباعهما و استفادوا من الحديث الثّالث جريان الحكم في البواري و ما في حكمها اعنى الحصر و ذهب القطب الرّاونديّ و ابن حمزة إلى جواز الصّلوة عليها مع بقائها على التّنجيس و مال اليه المحقّق في المعتبر و رجّحه و الذي طاب ثراه في شرح الرّسالة و القول به غير بعيد و الحديث الرّابع صريح في بقاء النّجاسة و يعضده الاستصحاب و امّا قول العلامة في (المختلف) انّ الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النّجسة امّا مع عدمها فلا و التّقدير عدمها بالشّمس ففيه ما فيه و سنتلو عليك عن قريب ما يتّضح به الحال و الشّيخ حمل الحديث الرّابع على انّه لا يطهر بغير ماء ما دام رطبا و هو كما ترى و العلّامة في المنتهى حمله على الجفاف بغير الشّمس و هو بعيد و الطّهارة في الحديث الثّاني يمكن حملها على اللّغَويّة جمعا بين الاخبار و استدلّ الشّيخ على الطّهارة بالإجماع و لم يورد الحديث الثّاني في كتابي الاخبار و لا في غيرهما مع انّه هو العمدة في إثبات هذا المطلب و انّما استدلّ بالحديث الثّالث و العاشر و احتمل ان يستدلّ بقوله (ص) جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا و قال المحقّق في المعتبر في استدلال الشّيخ بالرّوايات إشكال فإنّ غايتها الدّلالة على جواز الصّلوة عليها و نحن لا نشترط طهارة موضع الصّلوة بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة ثمَّ قال و يمكن‌ان يقال الاذن في الصّلوة عليها مطلقا دليل جواز السّجود عليها و السّجود يشترط طهارة محلّه انتهى كلامه قدّس اللّه روحه و أنت خبير بأنّ لقائل أن يقول انّ الدّلالة بالإطلاق لا تقاوم دلالة الحديث الرّابع بالتّعيين على انّ ظاهر الحديث الثّالث جواز الصّلوة بمطلق الجفاف و ان كان بغير الشّمس كما هو صريح الخامس و ما هو جوابكم فهو جوابنا و العلّامة طاب ثراه قرّر في (المخ) الاستدلال بالحديث العاشر بـ «أنّ السّؤال وقع عن الطّهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم السّائل منه الطّهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو محال، لكنّ الجواب الّذي وقع لا يناسب النّجاسة فدلّ على الطّهارة» هذا كلامه أعلى اللّه مقامه و لقائل أن يقول ان عدوله عليه السَّلام عن الجواب بأنّه طاهر الى الجواب بجواز الصّلوة عليه مشعر بعدم الطّهارة و مثل ذلك  الإشعار في المحاورات غير قليل و (أيضا) في آخر الحديث اشعار بذلك فانّ في نهيه عليه السَّلام عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة و ان كان عين الشّمس اصابته حتّى يبس دلالة ظاهرة عليه و كذا في وصفه عليه السَّلام ذلك الموضع بالقذارة و (أيضا) فاللّازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شي‌ء من الطّهارة و النّجاسة انّما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب و كون ذلك الوقت وقت الحاجة ممنوع هذا و ربّما يوجد في بعض نسخ التّهذيب بدل عين الشّمس بالعين المهملة و النّون غير الشّمس بالعين المعجمة و الرّاء و الصّحيح الموجود في النّسخ الموثوق بها علىّ هو الأوّل و لعلّ مبنى كلام العلامة طاب ثراه علی الثّاني و حینئذ يستفيد استدلاله قوّة ما لضعف الاشعار بعدم الطهارة و استدلّ قدّس اللّه سرّه في (المخ) بأنّ المقتضي للتّنجيس هو الأجزاء الّتي عدمت بإسخان الشّمس فيزول الحكم و هو كما ترى فانّ مجرّد زوال الأجزاء النّجسة كيف اتّفق غير موجب للتّطهير بل لا بدّ من زوالها على وجه معتبر شرعا و العجب انّه رحمه اللّه أورد بعد هذا المبحث بشي‌ء يسير قولَ المرتضى رضى اللّه عنه بطهارة الجسم الصّقيل كالسّيف و المرآة و نحوهما بالمسح و استدلّ على عدم طهارتها بأنّه قد حُكِم بنجاسة المحلّ شرعا فلا يزول عنه هذا الحكم الّا بدليل شرعيّ و لم يثبت، ثمَّ قال و احتجّ السّيّد بانّ الموجب للنّجاسة في المحلّ بقاء عين النّجاسة فيه و مع المسح تزول العلّة فينتفى الحكم و الجواب المنع من المقدّمة الاولى و انّما الطّهارة و النّجاسة حكمان شرعيّان نعم ملاقاة النّجاسة دليل و علامة على الحكم الشّرعيّ و لا يلزم من نفى الدّليل و العلامة نفى المدلول هذا كلامه و ظاهراً انّه منقلب عليه قدّس اللّه روحه هذا و قد ألحق بعض المتأخّرين بالأرض و الحصر و البواري جميع ما لا ينقل كالأشجار و الابنية و الأبواب المثبتة و نحوها فحكموا بطهارتها من البول و نحوه إذا جفّت بالشّمس و لم نظفر لهم على ذلك  بدليل تركن النّفس اليه و ربّما استدلّوا على ذلك  برفع المشقّة و الحرج و هو كما ترى و قد يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرميّ عن ابى جعفر عليه السَّلام انّه قال يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشّمس فقد طهر و هذه الرّواية لا تصلح لتأسيس أمثال هذه الاحكام لضعفها دلالة و إسنادا فإنّ المراد منها خلاف ما تضمّنته من العموم و في طريقها عثمان بن عبد الملك و هو مجهول الحال.»[1] انتهی موضع الحاجة من کلام الشیخ بهاء الدین العاملی تغمده الله فی رحمته.

و هناک عدة نقاط حول ما أفاده رحمه الله لا بدّ من ملاحظتها و یجدر قبل بیانها ذکر مقدمة وجیزة؛

إنّ المشهور هي إفادة الشمس للطهارة، و هو صريح إجماع الخلاف[2] و السرائر[3] و كشف الحقّ[4] ، و يؤيّده حكاية الإجماع مستفيضاً على اعتبار طهارة موضع السجدة[5] و المفروض جواز السجود على ما جفّفته الشمس باتّفاق الخصم.

خلافاً للمفید[6] و للمحكيّ عن الإسكافي[7] و الراوندي[8] و البهائي و المحدّث الكاشاني[9] ، و ظاهر النهاية[10] و الوسيلة [11] حيث اقتصرا على جواز السجود. و وسّع بعضهم العفوَ عن النجاسة في بعض آثارها الأخری ایضاً كالتيمم على الموضع المتنجِّس الذي جففته الشمس من الأرض و الحصر و البواري؟

ملاحظات حول ما أفاده رحمه الله

و الآن حان وقت ذکر المناقشات فیما أفاده الشیخ بهاء الدین، و الیک بیانها واحدة تلو الأخری؛

اما قوله:« الحديث الرّابع صريح في بقاء النّجاسة»،

فیناقش فیه بإجمال الحدیث و عدم افادته لشیء من النجاسة و الطهارة،  و ذلک لتطرّق احتملات عدیدة فیه؛

منها: أن یکون الامام علیه السلام بصدد بیان شرط من شروط مطهِّریّة الشمس بعد المفروغیة من اصل مطهریتها، و ذاک الشرط هو وجود الرطوبة المسریة فی المحل بحیث لو کان جافاً قبل اشراق الشمس لابد من علاجه بسکب مقدار من الماء علی المحل و ترطیبه بذلک.

و قد احتمل ذلک صاحب الوسائل رحمه الله حیث قال:« و یمکن أن یراد بالماء رطوبة وجه الارض إشارة إلی عدم طهارته إذا طلعت علیه الشمس جافاً و اشتراط رشّ الماء مع عدم الرطوبة وقت الاشراق.»[12]

و منها: أن یکون السؤال عن اصل مطهریة الشمس و أجاب علیه السلام بعدم کونها مطهِّرة و انّ المطهِّر هو الماء، و هذا الاحتمال هو ما استظهره الشیخ البهائی رحمه الله.

و قد ضعّفه المحقق التبریزی رحمه الله بانّه لو كان السؤال عن طهارة الأرض بغير الماء كان جوابه عليه السلام:«كيف يطهر من غير ماء» أي كيف يطهر المتنجس بلا ماء ظاهراً في نفي الطهورية عن غير الماء، و لكن ظاهر السؤال، عن استقلال الشمس في المطهرية - بمعنی انه هل تطهر من دون وجود الماء أو لا بدّ من وجوده ایضاً - لا عن اصل مطهریتها، فيكون ظاهر الجواب: «كيف تُطهر الأرض المتنجسة بالشمس من غير ماء؟» هو إثبات المطهرية للشمس مع الماء فيحمل على صورة جفاف الأرض المتنجسة قبل إصابة الشمس أو من غير جهة إصابتها كما ذكر في الجواب.

و الوجه في كون ظاهر السؤال ما ذكرنا هو أنه لو كان السؤال عن أصل مطهرية الشمس لذكر في السؤال هل الشمس تطهر الأرض أو السطح من غير ذكر الماء.

و على الجملة فرق بين الجواب عن السؤال المزبور بقوله عليه السلام كيف يطهر من غير ماء و بين كيف يطهر بغير الماء، و كذا فرق بين السؤال عن السطح تطهره الشمس من غير ماء و بين قوله السطح هل يطهر بغير ماء أو الشمس؟ حيث إن ظاهر الأول فرض الطهورية للشمس في الجملة بخلاف الثاني.[13]

أقول: ان ما أفاده رحمه الله و إن یضعّف ما استظهره الشیخ البهائی و لکن لا یمنع من احتماله.

و منها: احتمال کونه صادراً عن تقیة قال صاحب الوسائل:«و یحتمل الحمل علی التقیة لانه قول جماعة من العامة»[14]

و قد يجاب عن ذلك : بأنه لم يظهر أن المشهور عند العامة عدم المطهرية، بل الثابت هو الخلاف في كونها من المطهرات بينهم كعندنا.[15]

و هناک احتمالان آخران تعرّض لهما نفس الشیخ البهائی فی کلامه المذکور حیث قال:«و الشّيخ حمل الحديث الرّابع على انّه لا يطهر بغير ماء ما دام رطبا و هو كما ترى و العلّامة في المنتهى حمله على الجفاف بغير الشّمس و هو بعيد.»

فإذن نقول: إنّ الروایة - إن لم نستظهر منها ما استظهره المحقق التبریزی رحمه الله - مجملة لا تنهض للدلالة علی شیء من مطهریة الشمس و عدمها.

و اما قوله:« و يعضده الاستصحاب»،

ففیه: ان الاصل اصیل حیث لا دلیل فلا یصل الدور الیه مع وجود الدلیل علی طهارة المحل المجفَّف بالشمس، و سنُثبت بعون الله وجوده، فتربّص.

نعم انّ ایراده علی قول العلامة فی نفی جریان الاستصحاب وارد، فلیست مشکلة الاستصحاب الا وجود الدلیل الاجتهادی علی الطهارة لا المشکلة الذاتیة فی جریانه من تبدل الموضوع.

و اما قوله :« و الطّهارة في الحديث الثّاني يمكن حملها على اللُغَويّة جمعا بين الاخبار»،

فقد نظّر له المحدّث الکاشانی بحدیث «کل شیء یابس زکیّ»[16] فحمل الطهارة فی حدیث زرارة و حدیث أبی بکر الحضرمی علی المعنی المراد من «الزکی» فی ذاک الحدیث و هو عدم سراية القذارة من الشیء الیابس لیوافقا سائر الاخبار الدالة علی نجاسة المحل المجفَّف بالشمس.[17]

و یرد علی هذا الکلام: ان هذا المعنی للطاهر غیر معهود فی اللغة و لم نجد نصا من اللغویین علی استعمال «الطاهر» فی معنی النظیف و عدم سرایة القذراة منه، و قیاسه بلفظ«الزکیّ» مع الفارق إذ یأتی المقیس علیه بمعنی النظیف فی اللغة بل هو معناه الاصلی اللغویمضافاً الی انه لا محیص من حمله علی عدم السرایة فی الروایة المذکورة ، اما حمل «الطاهر» علی هذا المعنی فلا یصار الیه الا مع وجود القرینة علیه و سيأتي حال ما يتوهّم قرينيته.

قال السید الخوئی رحمه الله: «و دعوى أن الطاهر لم يثبت كونه بالمعنى المصطلح عليه و إنما هو بمعنى النظيف مندفعة بأن الصحيحة إنما وردت عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و إطلاق الطاهر في ذلك العصر و إرادة معناه اللغوي بعيد غايته، لأن الطهارة في تلك الأزمنة إنما كانت تستعمل لدى المتشرعة بالمعنى المرتكز منها في أذهانهم، و لعمري إن الكف عن التعرض لأمثال هذه المناقشة أولى و أحسن.»[18]

بل و لو نزلنا عن ظهور لفظ الطاهر فی المعنی المصطلح لابد من حمله علی ذلک لوجود بعض القرائن؛

منها: ما افاده السید الخمینی رحمه الله: من انه بناء علىٰ ما ذكره المحدث القاسانی يكون ذكر الشمس و التعليق عليها، في غير محلّه؛ إذ لو‌ كان الموضوع هو التجفيف فلا معنىٰ لتقييد التجفیف بالشمس. و كون الشمس أسرع في التجفيف، لا يوجب تعليقه عليها من غير دخالة لها.[19]

و منها: ما ذکره السید الامام ایضاً من  أنّ «الطاهر» في مقابل «القذر» عرفاً و شرعاً، و ليس للشارع اصطلاح خاصّ فيهما، كما مرّ مراراً،  و حمله علىٰ عدم السراية مع الجفاف، من قبيل توضيح الواضحات بعد وضوحه لدى العرف، إذ عدم اضرار المتنجس الجاف بالصلاة علیه امر معلوم عندهم.[20]

ومما تقدم یظهر ضعف ما  ذُکِرقرینة لحمل الطاهر علی معنی عدم السرایة من «و أما قوله عليه السّلام: (فهو طاهر) فبما أنه بمثابة التعليل - لجواز الصلاة فيه بعد جفافه لعدم كون صحة الصلاة مشروطة بكون مكانها طاهرا شرعا-، فلا محالة يكون بمعنى النظيف إذ لا معنى لتعليل الأمر بالصلاة فيه بكونه طاهرا شرعا بعد ما لم تكن الطهارة الشرعية معتبرة فيه، بل تكفي صيرورته جافّا بحيث لا تسري نجاسته الى المصلّى. نعم لو لم تكن الصحيحة بهذه الصيغة بل كانت بصيغة أخرى مثل: (إذا جفّفته الشمس فهو طاهر) أو نحوها لدلّت على مطهريّتها، و أما بهذه الصيغة فلا تدل عليها.»[21]

فان جملة «فهو طاهر» یمکن ان تکون جزاء ثانیاً متضمناً لحکم ثانٍ للمحل المتنجس المجفف بالشمس. مضافاً الی امکان کونها تعلیلاً لجواز السجود علی المحل المذکور إذ التعبیر بالصلاة علی الشیء یتضمن السجود علیه و یفترق عن التعبیر بالصلاة فی الشیء، و بما انه یشترط الطهارة فی موضع السجود فیعلل علیه السلام جوازالصلاة علیه بانه طاهر.

هذا، و قد یستظهر  من قوله (عليه السّلام): «فصلّ عليه» أنّ شرط الصلاة عليه حاصل، و معلوم أنّ المتعارف في تلك الأعصار السجود على المكان الذي كانوا يصلّون فيه.

نعم، من كان علىٰ مذهب الحقّ، كان لا محالة يراعي كون المكان ممّا تصحّ السجدة عليه، و أمّا وضع شي‌ء كتراب قبر مولانا الحسين سلام اللّٰه عليه أو حجر، أو خشب، فلم يكن معهوداً و متعارفاً، سيّما مع شدّة التقيّة.

فسؤال زرارة عن البول في المكان الذي يصلّى فيه، إنّما هو عن صحّة الصلاة و السجود عليه مع جفاف البول؛ ضرورة عدم تعقّل السؤال عن البول الرطب الساري، فقوله (عليه السّلام) في مقام الجواب: «إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه» يدلّ علىٰ حصول شرط السجود.

و الحمل على العفو مع بقاء النجاسة، خلاف الظاهر المتفاهم، فهل ترى من نفسك بعد معهودية اشتراط الطهارة في ثوب المصلّي انقداحَ احتمال العفو و بقاء النجاسة من قوله مثلًا: «إن أصابه المطر صلّ فيه»؟! و ليس ذلك إلّا لأنّ تجويز الصلاة فيه دليل علىٰ حصول شرطه، فيستفاد من الصحيحة مع الغضّ عن قوله (عليه السّلام): «فهو طاهر» حصول شرط السجدة مع الجفاف بالشمس.[22]

و اما قوله:« و لقائل أن يقول ان عدوله عليه السَّلام عن الجواب بأنّه طاهر الى الجواب بجواز الصّلوة عليه مشعر بعدم الطّهارة و مثل ذلك  الإشعار في المحاورات غير قليل.»،

فیمکن الجواب عنه: بان السؤال في الرواية إنما هو عن طهارة الموضع و نجاسته لقوله: «و عن الشمس هل تطهر الأرض» و هذه  قرينة يظهر منها أن جواز الصلاة حينئذ من أجل طهارة المكان لا للعفو عن نجاسته حال الصلاة، و إلّا لم يتطابق السؤال و الجواب.

مضافاً الی اعترافه علیه الرحمة بانّ عدوله علیه السلام لا یتجاوز عن حدّ الإشعار،  و الاشعار لا یسمن من الجوع.

و اما قوله:« و (أيضا) في آخر الحديث اشعار بذلك فانّ في نهيه عليه السَّلام عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة و ان كان عين الشّمس اصابته حتّى يبس دلالة ظاهرة عليه و كذا في وصفه عليه السَّلام ذلك  الموضع بالقذارة »،

فیدفعه نکات عدیدة؛[23]

الاولی: ان ما قاله رحمه الله مبنی علی رجوع الضمير في ييبس إلى الجبهة و الرجل لا إلى الموضع حتى يلزم التكرار، و لکن الإمعان فی الروایة یدلّنا الی أن الضمير في «ييبس» غير راجع إلى الجبهة أو الرجل بل الظاهر رجوعه إلى «الموضع» لقربه، و لأن مرجع الضمير لو كان هو الجبهة أو الرجل لكان الأولى أن يقول «حتى تيبس» بدلًا عن «ييبس» و ذلك لأن الجبهة و الرجل مؤنثتان إحداهما لفظية و الأُخرى معنوية.

و لکن یناقش فیه: بامکان رجوع الضمیر الی ما یصیب ذلک الموضع القذر.

الثانیة: ان مبنی کلامه رحمه الله علی کون كلمة «إن» وصلیة، و الحال انه لو كانت وصلية لكان المتعيّن أن يقول: و إن كان عين الشمس أصابته حتى يبس بدلًا عن «ييبس» لأن «إن» الوصلية إنما يؤتى بها في الأُمور مفروضة التحقق و الوجود، و هي مدلول الأفعال الماضية دون المستقبلة. و معنى الجملة حينئذ أن عين الشمس لا توجب طهارة الموضع و إن كانت أصابته و جففته، و لا يصح في مثله أن يقال و لو كانت تجففه بعد ذلك بصيغة المضارع، لأنه ينافي مفروضية التحقق بل استعمالها غلط أو شبه الغلط. نعم في كلمة «إن» الشرطية لا يفرق الحال بين الماضي و المضارع.

و لکن یمکن الإجابة عن: ذلک بان نقل الوافی هو «یبس»،[24] مضافاً الی عدم تمامیة اصل المدعی من جهة الأدب، و علاوة الی ان الضمیر فی ییبس - بناء علی ثبوت عین الشمس – راجع الی مایصیب الموضع من الرجل و الجبهة لا الی الموضع فذن لا ربط لـ «ییبس» بالجملة الوصلیة کی یتأتی هذا الایراد الثانی.

الثالث: أن النسخة لو كانت هي «عين الشمس» وجب تأنيث الضمير في «إصابة» لأن الضمير المتأخر في المؤنثات المعنوية لا بدّ من تأنيثه، و إن كان الضمير المتقدم جائز الوجهين كما في قولنا: طلع الشمس أو طلعت.

و فیه: ان نقل الشیخ البهائی و الفیض[25] رحمهما الله هو «اصابته» لا «اصابه».

الرابع:أنه لا معنى محصل لاصابة عين الشمس شيئاً، لأن عينها بمعنى شخصها و نفسها لا تصيب شيئاً أبداً، و إنما يصيب نورها و شعاعها، فاستعمال العين في مورد الرواية من الأغلاط. و بعبارة اخرى أن العين و النفس إنما يؤتى بهما للتأكيد و لدفع توهم الاشتباه، فيقال مثلًا رأيت زيداً بعينه حتى لا يشتبه على السامع أنه رأى أباه أو ابنه، و هذا لا معنى له في إصابة الشمس و غيرها مما لا يحتمل فيه إرادة عين الشي‌ء و نفسه، فلا مسوغ لإتيان كلمة «العين» في الرواية حتى يوجب التأكيد، فالصحيح هو غير الشمس. و يؤكد المدعى أن الرواية إنما أوردها الشيخ (قدس سره) و استدل بها على مطهرية الشمس للأرض[26] و مع كون الرواية «عين الشمس» كيف صح له الاستدلال بها على الطهارة، فإن الرواية حينئذ صريحة في عدمها.

و یُرَدّ: بان التأکید بالعین متصور هنا بان کان الامام علیه السلام فی مقام ابطال توهم مطهریة الشمس و انه و إن کانت نفس الشمس اصابته فلا یحصل التطهیر أو بان یقال ان التأکید بالعین فی مقابل حرارة الشمس بان یفسَّر هکذا: ان الشمس لا تطهِّر الموضع و إن اصابته بعینها فضلاً من أن یصیبه حرارتها.

اقول: ان التمسک بفقرة « و إن کان عین الشمس ...» غیر قابلة للاستدلال لان نسخ التهذیب مختلفة فی ذلک؛ فان طبعه الحجری هکذا:« و ان کان عین الشمس اصابه حتی یبس فانه لا یجوز ذلک»[27] الا ان النسخة علی نقل الشیخ البهائی هی «اصابته»، و نسخة طبع الغفاری و الآخوندی و جمیع نسخ الاستبصار هکذا:«و ان کان غیر الشمس اصابه حتی یبس فانه لا یجوز ذلک»[28] و مع هذا التردد لا یمکن الاستدلال بهذه الفقرة فلا نطیل الکلام.

و اما قوله:« و قد يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرميّ عن ابى جعفر عليه السَّلام انّه قال يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشّمس فقد طهر و هذه الرّواية لا تصلح لتأسيس أمثال هذه الاحكام لضعفها دلالة و إسنادا فإنّ المراد منها خلاف ما تضمّنته من العموم و في طريقها عثمان بن عبد الملك و هو مجهول الحال.»،

فنقول فیه:ان البحث عن هذه الروایة من جهتین؛ الاولی: کونها مستنداً للحکم بحصول التطهیر لجمیع ما لا ینقل، و الثانیة: کونها مستنداً للحکم بحصول الطهارة للمحل الذی تشرق علیه الشمس لا خصوص العفو للسجدة أو التیمم.

اما الجهة الاولی فلا یمتّ بما نحن فیه، بل الجهة الثانیة هی التی یجب البحث عنها فی المقام، نعم لابد لنا للتمسک بهذه الروایة فی الجهة الثانیة من إثبات انّ الروایة لیست مُعرَضاً عنها عند المشهور و لیست دلالتها موهونة بتخصیص الاکثر. و ملخّص الجواب عن شبهة تخصیص الاکثر فی الروایة هو بأن یقال:انا نقبل عدم حصول الطهارة لاکثر الاشیاء التی تشرق علیها الشمس کالثیاب و الاوانی و الفرش و ... الّا ان العموم المتوهم من الروایة غیر مراد منها و ان خروج هذه الموارد التی قامت الضرورة علی عدم تطهّرها باشراق الشمس تخصصی من باب «ضیق فم الرکیّة» لا تخصیصی حتی یتوجه الیه الایراد بتخصیص الاکثر، فالروایة لا تشمل هذه الاشیاء من بدو الامر، و الوجه فی ذلک هو وضوح عدم مطهِّریة الشمس لهذه الاشیاء آنذاک و فی زمن صدور الروایة. فإذن کل ما قامت الضرورة و الاجماع علی عدم مطهریة الشمس له فخارج من عموم الروایة و یبقی الباقی  مشمولاً لها، و لم تقم ضرورة علی عدم تطهّر الابنیة  و الاشجار و ...بالشمس و هناک اجوبة اخری عن هذا الاشکال لا نحتاج الی ذکرها.

و هذه الروایة تدلّ صراحة علی حصول الطهارة لما اشرقت علیه الشمس و قد انقدح ضعف ما ادعی من وهن دلالتها بالإراض و تخصیص الاکثر.

و یبقی البحث عن سندها و الذی یقوی فی النفس هو عدم تمامیة سندها.

و الحاصل: ان أقوی روایة تدلّ علی المدعی _ و هو حصول الطهارة _  روایة زرارة و سایر الروایات تؤیّد مضمونها. و الله تعالی هو الهادی الی الصواب.


[1]. الحبل المتين في أحكام الدين، ص: 125‌(عاملى، بهاء الدين، محمد بن حسين، الحبل المتين في أحكام الدين، در يك جلد، كتابفروشى بصيرتى، قم - ايران، اول، 1390 ه‍ ق)  

[2]. الخلاف 1: 495، المسألة 236.

.[3] السرائر 1: 182.

[4].  كشف الحقّ: 418.

[5]. راجع الغنية: 66، و المنتهى 4: 369، و الذكرى 3: 150.

[6].  لاحظ المقنعة: 71.

[7]. حكاه المحقّق في المعتبر 1: 446.

[8]. حكاه المحقّق في المعتبر 1: 446.

[9]. المفاتيح 1: 80.

[10]. النهاية: 53.

[11]. الوسيلة: 79.

[12]. وسائل الشیعة:ج3،ص451.

[13]. تنقيح مباني العروة - كتاب الطهارة؛ ج‌3، ص: 294.

[14]. وسائل الشیعة:ج3،ص451.

[15]. تنقيح مباني العروة - كتاب الطهارة؛ ج‌3، ص: 294

[16]. محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن محمد بن خالد عن ابن بكير قال قلت لأبي عبد اللّه ع «الرجل يبول فلا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شي‌ء يابس زكي.» تهذيب الأحكام 1: 49/ 141، وسائل الشيعة 1: 351، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب 31، الحديث 5.

[17]. الوافي6 :231 و 232 و 234.

[18]. موسوعة الإمام الخوئي، ج‌4، ص: 124‌

[19]. كتاب الطهارة (للإمام الخميني، ط - الحديثة)، ج‌4، ص: 346‌

[20]. كتاب الطهارة (للإمام الخميني، ط - الحديثة)، ج‌4، ص: 346‌

[21]. تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى (للفياض)؛ ج‌1، ص: 167

[22]. كتاب الطهارة (للإمام الخميني، ط - الحديثة)، ج‌4، ص: 346

[23]. موسوعة الإمام الخوئي، ج‌4، ص: 127‌

[24]. الوافي 6: 232/ 21.

[25]. الوافي 6: 232/ 21.

[26]. الاستبصار 1: 193/ 675.

[27]. التهذیب(الطبعة الحجریة):ج1، ص97.

[28]. التهذیب(طبع الغفاری):ج2،ص282. و (الآخوندی):ج2،ص372.

 

اضافه‌ كردن نظر


کد امنيتي
باز خوانی تصویر امنیتی

امورطلاب و اساتید

O  امور خوابگاه مدرسه

O  امور رفاهی طلاب

O  امور رفاهی اساتید

O  تسهیلات ورزشی

O  اردوی زیارتی پژوهشی مشهد مقدس

O  امور پرورشی

O  اطلاعیه‌ها

O  ارتباط با مسوولین

معاونت آموزش

O  قوانین و مقررات آموزشی:  سطح خارج

O  معرفی اساتید:  سطح خارج

O  برنامه امتحانات:  سطح خارج

O  اطلاعیه‌های آموزشی:  سطح خارج

O  ارتباط با مسوول آمورش:  سطح خارج

O  پرسش و مباحثات علمی

O  نمونه سوالات دروس سطح

O  آیین نامه تقریرات و پژوهش های خارج