حد پوشش زن در اسلام PDF چاپ پست الکترونیکی

تذكرة الفقهاء (ط - الحديثة)، ج‌2، ص: 446‌

علامه در تذکره وجوب پوشش زن در نماز را به همه بدن بجز وجه و کفین نسبت می دهد و دلیل آن را اجماع ذکر می کنند: «و عورة المرأة جميع بدنها إلّا الوجه‌ بإجماع علماء الأمصار، عدا أبا بكر بن عبد الرحمن بن هشام فإنه قال: كلّ شي‌ء من المرأة عورة حتى ظفرها، و هو مدفوع بالإجماعو أما الكفان فكالوجه عند علمائنا أجمع».

اهل سنت

و البته این عدم وجوب ستر کفین را به برخی اهل سنت نسبت می دهند: «و به قال مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و أبو ثور- لأن ابن عباس قال في قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا[1] قال: الوجه و الكفان.

علامه عدم وجوب را از مفهوم روایت نیز استفاده می کنند:

«و سأل محمد بن مسلم الباقر عليه السلام قلت: ما ترى للرجل أن يصلّي في قميص واحد؟ قال: «إذا كان كثيفا فلا بأس، و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا» يعني إذا كان ستيرا، فاجتزأ عليه السلام بالدرع- و هو القميص- و المقنعة- و هي للرأس- فيستحب ما عدا ذلك.»

و قال أحمد، و داود: الكفان من العورة لقوله تعالى إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا[2] و الظاهر منها الوجه. و يبطل بقول ابن عباس.

و أما القدمان فالظاهر عدم وجوب سترهما- و به قال أبو حنيفة، و الثوري، و المزني- لأن القدمين يظهر منهما في العادة فلم تكن عورة كالكفين.

و قال الشافعي، و مالك، و الأوزاعي، و أبو ثور: إنهما عورة لحديث ابن عباس، و لا يعطي نفي الزائد.

 

قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام؛ ج‌1، ص: 256

«المطلب الثاني: في ستر العورة‌ و هو واجب في الصلاة و غيرها، و لا يجب في الخلوة إلا في الصلاة، ...و بدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره في الصلاة إلا الوجه و الكفين و ظهر القدمين؛ و يجب على الحرة ستر رأسها، إلا الصبية و الأمة»

 

مختلف الشيعة في أحكام الشريعة؛ ج‌2، ص: 96

«مسألة: المشهور بين علمائنا وجوب ستر الرأس للحرّة البالغة.

و قال ابن الجنيد: لا بأس أن تصلّي المرأة الحرّة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها، و كذلك الرواية عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-

لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال:

و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا [3]، قلت: رحمك اللّه الأمة تغطّي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الأمة قناع.

و ما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أنّه سأله عن الرجل يصلّي في ثوب واحد، قال: نعم، قال: قلت: فالمرأة قال: لا و لا يصلح للحرة إذا حاضت إلّا الخمار إلّا أن لا تجده.

و لأنّ الصلاة في الذمّة بيقين فلا تبرأ الذمّة بدونه، و لا يقين إلّا مع ستر الرأس.

احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمّة، و بما رواه عبد اللّه بن بكير، عن الصادق- عليه السلام- قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة [1] أن تصلّي و هي مكشوفة الرأس.

و عن عبد اللّه بن بكير، عن الصادق- عليه السلام- قال: لا بأس أن تصلّي المرأة المسلمة و ليس على رأسها قناع.

و الجواب عن الأوّل: أنّ أصالة البراءة انّما يصار إليها مع عدم دليل الشغل، أمّا معه فلا، و عن الحديثين بالمنع من صحّة السند، فانّ عبد اللّه بن بكير و ان كان ثقة إلّا أنّه فطحي، و مع ذلك فإنّه محمول على الأمة.

مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المرأة الحرّة يجب عليها ستر رأسها و بدنها‌

من‌ قرنها الى قدمها، و لا يجب عليها ستر الوجه و الكفّين و ظهر القدمين و ان سترته كان أفضل.

و قال في الاقتصاد: و أمّا المرأة الحرّة فإنّ جميعها عورة يجب ستره في الصلاة، و لا تكشف غير الوجه فقط. و هذا يقتضي منع كشف اليدين و القدمين.

و قال أبو الصلاح: المرأة كلّها عورة، و أقل ما يجزي الحرّة البالغة درع سابغ الى القدمين و خمار. و هذا يقتضي ما اقتضاه كلام الشيخ في الاقتصاد.

و قال ابن الجنيد: الذي يجب ستره من العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة. و هذا يدلّ على مساواة المرأة للرجل عنده في أنّ الواجب ستر قبلها و دبرها لا غير. و الوجه ما قاله الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط، و هو اختيار ابن إدريس.

لنا: على وجوب ستر الرأس و البدن للمرأة الحرّة ما رواه زرارة في الصحيح قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة؟ قال: درع و ملحفة، فتنشرها على رأسها و تتجلل بها.

و لأنّ الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام، و كذا الكفّان عندنا لأنّهما ليسا بعورة إذ الغالب كشفهما دائما، لأنّ الحاجة داعية الى ذلك للأخذ و العطاء و قضاء المهام، و كذا الرجلان، بل كشفهما أغلب في العادة.

و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال:

و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة. و الدرع: هو القميص، و المقنعة: تزاد للرأس، و الظاهر أنّ القميص لا يستر القدمين.

احتجوا بما رواه ابن أبي يعفور في الموثق قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-:

تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار و درع و خمار، و لا يضرّها بأن تقنّع بالخمار، فان لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما و تتقنّع بالآخر، قلت: فان كان درعا و ملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لا بأس إذا تقنّعت بالملحفة فان لم تكفّها فلتلبسها طولا.

و الجواب: المنع من صحّة السند، و مع ذلك فلا يدلّ على المطلوب.

 

إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد؛ ج‌1، ص: 84

[المطلب الثاني في ستر العورة]

المطلب الثاني في ستر العورة و هو واجب في الصلاة و غيرها، و لا يجب في الخلوة إلّا في الصلاة، و هو شرط فيها، فلو تركه مع القدرة بطلت، سواء كان منفردا أو لا، و عورة الرجل قبله و دبره خاصة، و يتأكد استحباب ستر ما بين السرّة و الركبة، و أقل (و أفضل خ ل) منه ستر جميع البدن، و يكفيه ثوب واحد يحول بين الناظر و لون البشرة، و لو وجد ساتر أحدهما فالأولى القبل، و بدن المرأة كله عورة، و يجب ستره في الصلاة إلا الوجه‌ و الكفين و ظهر القدمين، و يجب على الحرة ستر رأسها إلا الصبية و الأمة، فإن أعتقت في الأثناء وجب الستر، فان افتقرت إلى المنافي استأنفت، و الصبيّة تستأنف، و لو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجرة و الطين و غيرهما، و لو فقد الجميع صلّى قائما موميا مع أمن المطلع، و الا جالسا موميا، و لو ستر العورتين و فقد الثوب استحب أن يجعل على عاتقه شيئا و لو خيطا، و ليس الستر شرطا في صلاة الجنازة، و لو كان الثوب واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع بطلت حينئذ لا قبله، و تظهر الفائدة في المأموم.

 

الدروس الشرعية في فقه الإمامية؛ ج‌1، ص: 147

درس 29 [في لباس المصلّي]

يجب ستر العورة في الصلاة و هو شرط في صحّتها، و هي السوأتان من الرجل لا الأليتان و الفخذان، و أوجب الحلبي و الطرابلسي  ستر ما بين السرّة إلى الركبة و هو أحوط، و بدن المرأة و رأسها عورة إلّا الوجه و الكفّين و القدمين و ظاهرهما و باطنهما، إلّا الأمة و الصبيّة فيباح لهما كشف رأسيهما، و روي استحباب كشف الرأس للأمة، و المعتق بعضها كالحرّة، و الخنثى كالمرأة. و لو اعتقت في الأثناء و علمت استترت، فإن استلزم المنافي بطلت مع سعة الوقت، و الصبيّة إذا بلغت في الأثناء تستأنف إذا بقي من الوقت مصحّح الصلاة.

و الظاهر أنّ الأُذنين و الشعر في الحرّة من العورة

 

جامع المقاصد في شرح القواعد؛ ج‌2، ص: 92

المطلب الثّاني: في ستر العورة: و هو واجب في الصلاة و غيرها. (3)

و لا يجب في الخلوة إلّا في الصلاة، (4) و هو شرط فيها، (5) فلو تركه مع القدرة بطلت سواء كان منفردا أو لا،

______________________________
قوله: (المطلب الثّاني في ستر العورة: و هو واجب في الصّلاة و غيرها).

(3) المراد بغير الصّلاة: ما إذا كان هناك ناظر يحرم كشف العورة عنده، بمقتضى قوله بعده: (و لا يجب في الخلوة) و وجوب السّتر في الصّلاة بإجماع العلماء، و كذا في غيرها مع وجود النّاظر، و الكتاب و السّنة ناطقان بذلك.

قوله: (و لا يجب في الخلوة إلا في الصّلاة).

(4) خلافا لبعض العامة حيث أوجب السّتر على كلّ حال «1»، و كان عليه أن يستثني الطواف أيضا، لأنّه كالصّلاة في هذا الحكم، و في أكثر الأحكام.

قوله: (و هو شرط فيها).

(5) لو قيّد شرطيّته بحال القدرة لكان حسنا، و لم يرد حينئذ أنّ الإخلال بالشرط يقتضي بطلان المشروط على كل حال، و ليس السّتر كذلك لصحّة الصّلاة بدونه مع العجز عنه، فلا يكون شرطا، لأنّه إذا كان شرطا في حال دون حال، إنّما يلزم الفساد‌

و عورة الرجل قبله و دبره خاصة. (1)

______________________________
بالإخلال به في حال شرطيّته لا مطلقا.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ اشتراط السّتر في الصّلاة بإجماعنا، و اتفاق أكثر العلماء لقوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، قيل: اتفق المفسّرون على أن الزّينة هنا ما تواري به العورة للصّلاة و الطّواف، لأنّهما المعبر عنهما بالمسجد.

و الأمر للوجوب، و لقول الباقر عليه السّلام، و قد سئل: ما ترى للرّجل أن يصلّي في قميص واحد، قال: «إذا كان كثيفا فلا بأس» دل على ثبوت البأس مع عدم الكثافة، و لرواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام في العريان: «إن أصاب حشيشا يستر منه عورته أتم صلاته بالرّكوع و السّجود، و إن لم يصب شيئا يستر منه عورته أومأ و هو قائم» فترك أعظم أركان الصّلاة لفقد السّاتر يقتضي اشتراطه في الصحّة.

و يتأكد استحباب ستر ما بين السّرة و الركبة، و أفضل منه ستر جميع البدن،

جامع المقاصد في شرح القواعد، ج‌2، ص: 95‌

و يكفيه ثوب واحد يحول بين الناظر و لون البشرة. (1)

و لو وجد ساتر أحدهما فالأولى القبل، (2)

و بدن المرأة كلّه عورة يجب عليها ستره في الصلاة، إلّا الوجه و الكفين و ظهر القدمين. (1)

______________________________

قوله: (و بدن المرأة كلّه عورة يجب عليها ستره في الصّلاة، إلّا الوجه و الكفّين و ظهر القدمين).

(1) كون بدن المرأة كلّه عورة عليه إجماع العلماء، و خالف أبو بكر بن عبد الرّحمن في استثناء الوجه، و بعض الفقهاء من العامة في استثناء الكفّين، و لا يلتفت إليهما.

و قد فسر قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا[3] بالوجه و الكفّين، و المشهور بين الأصحاب استثناء القدمين أيضا، لبدوهما غالبا، و لقول‌

و يجب على الحرة ستر رأسها، (1)

______________________________

قوله: (و يجب على الحرّة ستر رأسها).

(1) لأنّها عورة كلّها، و لعموم وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ و لرواية الفضيل، عن الباقر عليه السّلام قال: «صلّت فاطمة عليها السّلام و خمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها.

و كما يجب ستر الرأس يجب ستر الشعر و الأذنين و العنق، و الظاهر أنّ الصّدغين و ما لا يجب غسله في الوضوء ممّا يجب ستره، لأنّ جميع بدنها عورة إلّا ما أخرجه دليل. و تردّد في ذلك في الذّكرى من تعارض الحقيقة الشرعية و اللغوية، و لا وجه له لأن الشّرعية مقدّمة.

________________________________________

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج‌1، ص: 166

و يجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد. و لا يجوز للمرأة إلا في ثوبين درع و خمار (2)، ساترة جميع جسدها عدا الوجه و الكفين و ظاهر القدمين، على تردد في القدمين (3).

______________________________

قوله: «و لا يجوز للمرأة إلا في ثوبين درع و خمار».

(2) الدرع لغة هو القميص، و الخمار ما تغطي به رأسها و ما يوجد في كلام بعض الأصحاب من الجمع بين الدرع و القميص المقتضي للمغايرة ففيه تجوز.

و في حكم الثوبين المذكورين الثوب الواحد الذي يحصل به الغرض من ستر الرأس و الرقبة و البدن، عدا ما استثني. و قصر الجواز على الثوبين في العبارة مبني على الغالب.

قوله: «على تردد في القدمين».

(3) المشهور استثناء القدمين، و حدهما مفصل الساق. و الظاهر عدم الفرق بين‌

و يجوز أن يصلي الرجل عريانا، إذا ستر قبله و دبره (1) على كراهية. و إذا لم يجد ثوبا، سترهما بما وجده و لو بورق الشجر (2). و مع عدم ما يستر به، يصلي عريانا قائما، إن كان يأمن أن يراه أحد. و إن لم يأمن صلى جالسا، و في الحالين يومئ (3)، عن الركوع و السجود.

______________________________
ظاهرهما و باطنهما. و الأولى ستر العقب، و أوجبه بعض الأصحاب لعدم دخوله في مسمى القدم. و حد اليدين مفصل الزند، و لا فرق أيضا بين ظاهرهما و باطنهما.

و يجب ستر شي‌ء من الوجه و اليد و القدم من باب المقدمة لعدم المفصل المحسوس.

 

مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان؛ ج‌2، ص: 77

الأول، اللباس: يجب ستر العورة (2) في الصلاة بثوب طاهر الا ما استثنى. مملوك أو ماذون فيه.

قوله: « (يجب ستر العورة إلخ)»‌

كان دليله إجماع المسلمين: و في الاخبار أيضا اشارة اليه. و كذا الى شرطيته للصلاة، مع إجماع الأصحاب على ما نقل.

و اما عورة المرأة فلا خلاف في كون كلها عورة: يجب سترها في الصلاة مطلقا، عدا الوجه و الكفين و القدمين، و في غيرها من الأجنبي: و في تحريم تكرار النظر إليها من المحترم مطلقا: و يؤيد الإجماع بعض الايات و الاخبار.

و اما ستر هذه الأشياء في غير الصلاة، سيجي‌ء البحث عنه في النكاح.

و اما حال الصلاة فنقل في المنتهى الإجماع على عدمه في الأولين منا، و في الأول من المسلمين مطلقا.

و اما الأخير، فاستدل عليه بالخبر الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: و المرأة تصلى في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا قال المصنف: الدرع هو القميص، قاله في الصحاح: و ليس القميص غالبا ساترا لظهر القدم. و استدل على الأولين بالاية الكريمة (وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا-) بأنه قال ابن عباس: هو الوجه و الكف ثم قال: و القدمان ليس ظهرهما بأفحش من الوجه و الكفين:

و يمكن ان يقال: انما ثبت بالإجماع غيرها، فبقيت الثلاثة تحت الأصل: و أيضا لا فرق بين كون القدمين و اليدين و الوجه، في انها في محل الزينة، و انها مما ظهر، فيكون هما أيضا داخلين في الاستثناء: و أيضا ليس الدليل على ذلك نص صريح، بل ظاهر، فإن الذي نقل عليه في المنتهى هو الإجماع، و قوله صلى الله عليه و آله: المرأة عورة و صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ادنى ما تصلى فيه المرأة؟ قال: درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلل بها: فالإجماع انما يثبت في غيرهما كما مر:.

و الأولى مطلقة، مع عدم الدلالة: و الثانية ليست بصريحة، إذ الغالب في العرف ان الملحفة تلبس بحيث يبقى القدمان: بل الظاهر ان دلالتها على عدم ستر القدمين أقوى منها على الستر: على ان الظاهر ان ليس الملحفة بواجبة.

و نقل في المنتهى الإجماع من المسلمين على عدم وجوب الإزار، و انه مستحب، و الظاهر انها [2] الإزار، فتحمل على الاستحباب. و يدل على عدم الوجوب خبر محمد بن مسلم المتقدم.

و أيضا الشريعة السهلة: و نفى الحرج و الضيق عقلا و نقلا- يدل عليه:

و أيضا العادة سيما في القرى و البد و جار بعدم ستر القدمين من غير نقل المنع عنهم عليهم السلام و لا عن أهل العلم عن ذلك: و لان الغالب ليس عندهم القدرة على ذلك الا بالتعب، فالتكليف بعيد.

و لولا خوف الإجماع المدعى لأمكن القول باستثناء غيرها من الرأس و ما يظهر غالبا أيضا، فتأمل. و يدل عليه أيضا ما سيجي‌ء من الاخبار الدالة على جواز كشف الرأس للأمة و الجارية فإنها تدل على المطلق. و الجمع بين الأدلة أيضا بالحمل على الاستحباب، طريق واضح، فتأمل.

و الذي يدل على استثناء الجارية و الأمة: على ما قيل: مثل ما روى في الصحيح: و لا ينبغي للمرئة ان تصلى إلا في ثوبين و في الأخرى: الأمة تغطي رأسها؟ قال: لا و في الموثق عن الصادق عليه السلام لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلى و هي مكشوفة الرأس و في آخر، قال: لا بأس ان تصلى المرأة‌

و لو بالورق (1) و الطين فان فقد (2) صلى عاريا قائما مع أمن المطلع، و جالسا مع عدمه: و يومي في الحالين راكعا و ساجدا. و جسد المرأة كله عورة عدا الوجه و الكفين و القدمين. و يجوز للأمة و الصبية كشف الرأس.

______________________________
المسلمة و ليس على رأسها قناع و حملت على الصبية، معللا بعدم التكليف، فتأمل. و بالإجماع: و الظاهر انها عامة لو لم تكن خاصة بالبالغة، للفظ المرأة المسلمة، و حملها على الأمة أولى، و تكون الصبية مستثنى (مستثناة- ظ) بالإجماع: و ادعى عليه الإجماع و على الأمة أيضا:

و بالجملة لا يخفى تأييد هذه الاخبار للاستثناء المتقدم، لان ظاهرها عدم وجوب ستر الرأس فكيف القدم: و الاولى لها في الصلاة ستر البدن بالثوبين، و الظاهر عدم دخولهما تحتهما، فتأمل: و الاحتياط ظاهر ان أمكن.

مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام؛ ج‌3، ص: 187

و لا يجوز للمرأة إلا في ثوبين: درع و خمار، ساترة جميع جسدها عدا الوجه‌

______________________________
و المرأة تصلي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا» يعني إذا كان ستيرا، قلت: رحمك اللّه الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: «ليس على الأمة قناع».

و يكفي في الثوب كونه ساترا للعورة إجماعا. و يعتبر فيه كونه صفيقا يحول بين الناظر و بين البشرة، فلو كان رقيقا يحكي لون البشرة من سواد و بياض لم تجز الصلاة فيه لعدم حصول الستر به، و لمفهوم قوله عليه السلام: في القميص: «إذا كان كثيفا فلا بأس به».

و هل يعتبر فيه كونه ساترا للحجم، قيل: لا . و هو الأظهر، و اختاره المصنف في المعتبر، و العلامة في التذكرة ، للأصل و حصول الستر. و قيل:

يعتبر، لمرفوعة أحمد بن حماد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا تصل فيما شف أو صف» يعني الثوب المصقل. كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب، و ذكر الشهيد في الذكرى: أنه وجده كذلك بخط الشيخ أبي جعفر رحمه اللّه، و أنّ المعروف: أو وصف بواوين، قال، و معنى شفّ: لاحت منه البشرة، و وصف: حكى الحجم. و هذه الرواية مع ضعف سندها لا تدل على المطلوب صريحا، فيبقى الأصل سالما عن المعارض.

و الكفين و ظاهر القدمين، على تردد في القدمين. (1)

______________________________
جسدها عدا الوجه و الكفين و ظاهر القدمين، على تردد في القدمين).

(1) اختلف الأصحاب فيما يجب ستره من المرأة في الصلاة، فذهب الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و المبسوط إلى أنّ الواجب ستر جسدها كله عدا الوجه و الكفين و ظاهر القدمين.

و قال في الاقتصاد: و أما المرأة الحرة فإنّ جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلاة و لا تكشف غير الوجه فقط. و هذا يقتضي منع كشف اليدين و القدمين.

و قال ابن الجنيد: الذي يجب ستره من البدن العورتان، و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة، ثم قال: و لا بأس أن تصلي المرأة الحرة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها. و المعتمد الأول.

لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة، قال: «درع و ملحفة تنشرها على رأسها و تجلل بها».

و في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:

«و المرأة تصلي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفا و هذه الرواية كما تدل على وجوب ستر الرأس و الجسد تدل على استثناء الوجه و الكفين و القدمين، لأنه عليه السلام اجتزأ بالدرع و هو القميص، و المقنعة و هي للرأس، فدل على أنّ‌

______________________________
ما عدا ذلك غير واجب، و الدرع لا يستر اليدين و لا القدمين بل و لا العقبين غالبا.

و أما احتجاج الشيخ في الاقتصاد على وجوب الستر بأن بدن المرأة كله عورة، فإن أراد بكونه عورة وجوب ستره عن الناظر المحترم فمسلّم، و إن أراد وجوب ستره في الصلاة فهو مطالب بدليله.

احتج ابن الجنيد بما رواه عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي و هي مكشوفة الرأس».

و أجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على الصغيرة أو على حالة الضرورة. و قال في المعتبر: إنّ هذه الرواية مطّرحة، لضعف عبد اللّه بن بكير فلا تترك لخبره الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها، و هو حسن.

و اعلم أنه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر الشعر، بل ربما ظهر منها أنه غير واجب، لعدم دخوله في مسمى الجسد. و يدل عليه إطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل و لم يثبت، إذ الأخبار لا تعطي ذلك.

و استقرب الشهيد في الذكرى الوجوب، لما رواه ابن بابويه، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «صلت فاطمة صلوات اللّه عليها‌

و يجوز أن يصلي الرجل عريانا إذا ستر قبله و دبره على كراهية. (1)

______________________________
في درع و خمار ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها» و هي مع تسليم السند لا تدل على الوجوب. نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق، و في رواية زرارة المتقدمة «2» إشعار به أيضا.

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة؛ ج‌7، ص: 2

- أجمع العلماء كافة على وجوب ستر العورة في الصلاة، و يدل عليه مضافا الى الإجماع المذكور جملة من الاخبار تصريحا في بعض و تلويحا في آخر:

و منها-

ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال ان أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع و السجود و ان لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم».

و ما رواه في الكافي في الصحيح عن زرارة قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه و لم يجد شيئا يصلي فيه؟ فقال يصلي إيماء فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها و ان كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان‌ فيومئان إيماء و لا يسجدان و لا يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء برءوسهما. الحديث».

و نحوهما من أحاديث العراة و اخبار صلاتهم جماعة و ان الامام يجلس وسط الصف و يتقدم بركبتيه.

و التقريب فيها انه لو لم يكن الستر واجبا فيها و شرطا في صحتها لما سقط لأجل فقده جملة من أركان الصلاة المتفق نصا و فتوى بل ضرورة من الدين على وجوبها في الصلاة و هي القيام و الركوع و السجود كما عرفت من الخبر المذكور و أمثاله.

و اما المرأة فالمشهور في كلام الأصحاب ان بدن المرأة الحرة جميعه عورة عدا الوجه و الكفين و القدمين، و نقل في المختلف و الذكرى عن ابن الجنيد انه ساوى بين الرجل و المرأة في أن العورة انما هي القبل و الدبر، و ظاهر الشيخ في الاقتصاد و ابي الصلاح و ابن زهرة أن بدن المرأة كله عورة. قال في الاقتصاد: فأما المرأة الحرة فإن جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلاة و لا تكشف عن غير الوجه فقط. و هذا يقتضي منع كشف غير الوجه من الكفين و القدمين باطنا و ظاهرا. و قال أبو الصلاح المرأة كلها عورة و أقل ما يجزئ الحرة البالغة درع سابغ الى القدمين و خمار. و هو يرجع الى ما ذكره في الاقتصاد. و قال ابن زهرة: و العورة الواجب سترها من النساء جميع أبدانهن إلا رؤوس المماليك منهن. و قال ابن الجنيد: الذي يجب ستره من البدن العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و للمرأة. و قال ايضا لا بأس ان تصلي المرأة الحرة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها و كذلك الرواية عن‌ أبي عبد الله (عليه السلام)انتهى.

و احتج العلامة في المختلف على وجوب ستر البدن للحرة‌

بما رواه زرارة في الصحيح «2» قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ادنى ما تصلي فيه المرأة قال درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلل بها».

و كذا استدل بها في المنتهى و زاد التعليل بان النظر الى كل جزء منها متعلق الشهوة فأشبه العورة. و على استثناء هذه الثلاثة بان الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام ادعى ذلك في المنتهى و المختلف، قال و كذا الكفان عندنا. و ظاهره دعوى الإجماع عندنا على ذلك، و علل ذلك بأنهما ليستا من العورة إذ الغالب كشفهما دائما إذ الحاجة داعية الى ذلك للأخذ و العطاء و قضاء المهام و كذا الرجلان بل كشفهما أغلب في العادة. ثم احتج‌

بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) «3» قال: «و المرأة تصلي في الدرع و المقنعة».

قال و الدرع هو القميص و المقنعة تزاد للرأس، و الظاهر ان القميص لا يستر القدمين. انتهى.

و في المدارك بعد ان استدل بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة قال: و هذه الرواية كما تدل على وجوب ستر الرأس و الجسد تدل على استثناء الوجه و الكفين و القدمين لانه (عليه السلام) اجتزأ بالدرع و هو القميص و المقنعة و هي للرأس فدل على ان ما عدا ذلك غير واجب و الدرع لا يستر اليدين و لا القدمين بل و لا العقبين غالبا. انتهى.

أقول: التحقيق عندي في هذا المقام على ما يظهر من اخبارهم (عليهم السلام) ان الوجه لا إشكال في استثنائه لا لما ذكروه بل‌

لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال:

«سألته عن المرأة تصلي متنقبة قال إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس و ان أسفرت فهو أفضل».

و اما استثناء الكفين و القدمين فلا يخلو من غموض بل ربما كان الظاهر منها‌ العدم، و ذلك لان مبنى استدلالهم بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة على ان الظاهر ان القميص لا يستر ذلك عادة، و هذا انما يتم لو علم ان ثياب النساء في وقت خروج هذه الاخبار في تلك الديار كانت على ما يدعونه، و لم لا يجوز ان دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن و أقدامهن كما هو المشاهد الآن في نساء أعراب الحجاز بل أكثر بلدان العرب؟ فإنهم يجعلون القميص واسعة الأكمام مع طول زائد فيها بحيث تكون طويلة الذيل تجر على الأرض، و من القريب كون ذلك جاريا على الزمان القديم في تلك البلدان فجرت الاخلاف على ما جرت عليه الاسلاف، و يعضد ذلك‌

ما رواه في الكافي في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يجر ثوبه؟ قال اني لأكره أن يتشبه بالنساء».

فان مورد الخبر بالنسبة إلى استحباب تشمير الثياب للرجل و ظاهره كما ترى بل صريحه ان النساء يومئذ على خلاف ذلك و انهن يجررنه على الأرض، و بذلك يظهر لك ما في استدلالهم بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة التي هي عمدة أدلتهم المتقدمة و ليس بعدها إلا تلك التعليلات العليلة التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.

و اما ما عدا هذه الرواية من اخبار الباب فإنه لا يأبى الانطباق على ما ذكره القائلون بشمول وجوب الستر لهذين الموضعين:

فمن الأخبار صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على ادنى ما تصح صلاة المرأة فيه و انه درع و ملحفة تنشرها على رأسها و تجلل بها، و الملحفة عبارة عن ثوب واسع سابغ شامل للبدن يلبس على الثياب، و حينئذ فالملحفة المذكورة ان تجللت بها يعني نشرتها على رأسها و على جميع بدنها و ضمتها على بدنها كما توضحه الأخبار الآتية حصل بذلك ستر الكفين و القدمين. هذا مضافا الى ما عرفت من حصول الستر بالدرع لما عرفت مما هو عليه من السعة طولا و عرضا.

و منها-

صحيحة علي بن جعفر المروية في الفقيه «2» «انه سأل أخاه موسى‌ (عليه السلام) عن المرأة ليس عليها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال تلتف بها و تغطي رأسها و تصلي فإن خرجت رجلها و ليست تقدر على غير ذلك فلا بأس».

و التقريب ما تقدم، و في قوله: «فان خرجت رجلها» ما يدل على كون الملحفة شاملة في الغالب للرجلين الى آخرهما، و انما نفى البأس هنا مع خروج الرجلين من حيث الضرورة بعدم وجود ساتر غيرها و هو مؤذن بحصول البأس مع إمكان غيرها، و فيه إيماء إلى وجوب ستر القدمين مع الإمكان.

و منها-

ما رواه في الصحيح- و لكنه مختلف فيه- الى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) «1» قال: «سألته عن المرأة تصلي في درع و ملحفة ليس عليها إزار و لا مقنعة؟ قال لا بأس إذا التفت بها فان لم تكن تكفيها عرضا جعلتها طولا».

و الظاهر من قوله «فان لم تكن تكفيها عرضا» يعني لأجل الوصول الى القدمين و سترهما استظهارا إذا لم يسترهما الدرع و إلا فستر الرأس حاصل بها البتة.

و منها-

ما رواه في الكافي في الموثق عن عبد الله بن ابي يعفور «2» قال:

«قال أبو عبد الله (عليه السلام) تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار و درع و خمار و لا يضرها ان تتقنع بالخمار، فان لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما و تقنع بالآخر. قلت فان كان درع و ملحفة ليس عليها مقنعة؟ قال لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فان لم تكفها فتلبسها طولا».

أقول: يحتمل ان يكون المراد بالإزار هنا ثوبا شاملا للبدن من شقة واحدة كما ورد في اجزاء الكفن. و الأصحاب حملوا الثلاثة هنا على الاستحباب لحصول الستر هنا بالدرع و الخمار و لا بأس به. و يمكن حمله على الاستظهار في ستر القدمين و الكفين ايضا بناء على ما قلناه. و اما قوله: «و لا يضرها ان تتقنع بالخمار» فالظاهر ان المراد به انه لو لم يكن ثمة إزار فإنها تختمر بأحد طرفي الخمار و تتقنع بالطرف الآخر الطويل منه لان الظاهر من الأخبار انه يستحب لها بعد تخمير الرأس و تغطيته القناع فوقه كما‌ يستحب للرجل بعد تغطية الرأس بالقلنسوة و نحوها العمامة. ثم ذكر (عليه السلام) انه لو لم تجد هذه الثلاثة و لا الدرع و لا الخمار فإنه يجزئها ثوبان على الوجه المذكور بان يكونا ساترين لجميع ما يجب ستره في الصلاة. و ظاهر هذه الاخبار كما ترى لا يأبى الانطباق على ما ذكره الشيخ (قدس سره) في الاقتصاد و من تبعه.

و منها-

ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج «1» قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تصلي في درع و خمار؟ قال يكون عليها ملحفة تضمها عليها».

و حمل ذكر الملحفة على الاستحباب و الفضل. و هو جيد للاستظهار في ستر أطرافها من اليدين و الرجلين.

و اما ما اعترض به في المدارك على كلام الشيخ (قدس سره) في الاقتصاد- حيث قال: و اما احتجاج الشيخ في الاقتصاد على وجوب الستر بان بدن المرأة كله عورة فإن أراد بكونه عورة وجوب ستره عن الناظر المحترم فمسلم، و ان أراد وجوب ستره في الصلاة فهو مطالب بدليله. انتهى- ففيه ان الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب ان وجوب الستر عن الناظر المحترم و كذا في الصلاة أمران متلازمان، و ذلك فان وجوب الستر في الموضعين دائر مدار ثبوت كونه عورة، و لهذا كما عرفت من كلام العلامة في المنتهى و المختلف انما تمسك في عدم وجوب ستر هذه الأشياء بالخروج عن كونها عورة. و لعل وجه الفرق الذي توهمه انما بناه على ما فهمه من صحيحة محمد بن مسلم و دعوى دلالتها على خروج الكفين و القدمين و قد عرفت ما فيه. و بالجملة فإني لا اعرف لهم دليلا سوى الإجماع المدعى منهم مع وجود المخالف كما عرفت.

و اما ما ذهب اليه ابن الجنيد- من مساواة المرأة للرجل في ان العورة انما هي القبل و الدبر- فلم نقف له فيه على دليل، و صاحب المختلف مع تكلفه نقل الأدلة للأقوال‌ التي ينقلها فيه لم يتعرض هنا لنقل دليل له مع نقله القول المذكور و هو أظهر ظاهر في ضعفه بعد ما عرفت.

و اما ما ذهب اليه من القول الآخر فاحتج عليه و احتجوا له عليه‌

بما رواه عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) «1» قال: «لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة ان تصلي و هي مكشوفة الرأس».

و أجاب عنها الشيخ بالحمل على الصغيرة أو على حال الضرورة. و قال في المعتبر ان هذه الرواية مطرحة لضعف عبد الله بن بكير فلا يترك لخبره الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها.

أقول: و الأظهر عندي حمل الرواية على ان المراد بكشف الرأس يعنى من القناع الذي أشرنا سابقا إلى انه يستحب لها التقنع زيادة على ستر الرأس الواجب، و هو ليس ببعيد في مقام التأويل و الجمع بين الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار، و مما ينفي عنه البعد الرواية الأخرى‌

عن ابن بكير ايضا «2» قال: «لا بأس ان تصلي المرأة المسلمة و ليس على رأسها قناع».

فان من الظاهر ان القناع عرفا زيادة على الخمار الذي يلف به الرأس كما لا يخفى.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما تقدم كله من الكلام انما هو بالنسبة إلى بدن المرأة و جسدها من وجوب ستره كملا أو ما عدا المواضع الثلاثة المتقدمة.

و اما بالنسبة إلى شعرها فلم يتعرض للكلام فيه و قل من تعرض للكلام فيه من أصحابنا (رضوان الله عليهم) قال في المدارك في هذا المقام: و اعلم انه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرض لوجوب ستر شعر الرأس بل ربما ظهر منها انه غير واجب لعدم دخوله في مسمى الجسد، و يدل عليه إطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل و لم يثبت إذ الاخبار لا تعطي ذلك، و استقرب الشهيد في الذكرى الوجوب‌

لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: «صلت فاطمة (عليها السلام) في درع و خمار و ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها».

و هي مع تسليم السند لا تدل على الوجوب، نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق و في رواية زرارة المتقدمة إشعار به ايضا. انتهى. أقول: فيه ان الظاهر من الأخبار المتقدمة- باعتبار اشتمالها على الخمار و المقنعة التي هي عبارة عن الخمار ايضا كما ذكره أهل اللغة و غيرهم و الملحفة تلتف بها- هو ستر شعر الرأس و ستر العنق بل ستر الرأس و ما انحدر عنه ما عدا الوجه، اما بالنسبة إلى الملحفة فظاهر لما عرفت من معناها و انها بعد التقنع بها تلفها و تضمها على بدنها، و اما بالنسبة إلى الخمار فان الظاهر بل المعلوم انحداره عن العنق و زيادة لا الاختصاص بالرأس كما يوهمه ظاهر كلامه (قدس سره) و من أظهر الأدلة على ذلك قوله عز و جل «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ»[4] قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في تفسير مجمع البيان. و الخمر المقانع جمع خمار و هو غطاء رأس المرأة المنسدل على جنبيها، أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل انهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن، و كنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها. و قيل انهن أمرن بذلك ليسترن شعرهن و قرطهن و أعناقهن، قال ابن عباس تغطي شعرها و صدرها و ترائبها و سوالفها. انتهى. و هو صريح- كما ترى- في كون الخمار منسدلا الى الصدر و الظهر موجبا لستر شعر الرأس و العنق كما لا يخفى، و ان حملناه على ما هو المعمول الآن و المتعارف بين نساء هذا الزمان فهو أبلغ و أظهر في ستر الأجزاء المذكورة من ان يحتاج الى بيان.

و اما الرواية التي نقلها عن فاطمة (عليها السلام) التي هي سبب وقوعه في هذا الوهم فهي- مع كونها ظاهرة في كون تلك الحال حال ضرورة- ظاهرة في وجوب ستر الشعر فإنه لا يخفى ان شعر الرأس بمقتضى العادة منسدل على العنق و البدن من إمام‌ و خلف و هي (صلوات الله عليها) لمكان الضرورة و عدم كون خمارها متسعا كسائر الاخمرة التي أشرنا إليها قد جمعت شعر رأسها و وارته في ذلك الخمار اليسير حيث انه ليس فيه سعة يأتي على شعرها مع انسداله، فان ظاهر الخبر ان ذلك الخمار لصغره انما وارى ما فوق العنق خاصة فجمعت شعر رأسها فيه، و لو كانت الصلاة جائزة مع عدم ستر الشعر كما توهمه لما كان لجمعها له في الخمار وجه البتة لما عرفت انه بمقتضى العادة منسدل الى تحت، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه، و به يظهر ان ما استقر به في الذكرى من دلالة الخبر على الوجوب في محله و ان كلامه عليه و منعه الدلالة لا وجه له و اما قوله-: نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق- فضعيف بل عجيب من مثله (قدس سره) فإنه لا يخفى ان ظاهر الخبر ينادي بأن صلاتها (صلوات الله عليها) في ذلك الخمار بهذه الكيفية انما هي لمكان الضرورة و انه ليس عليها أكثر من ذلك فالحال حال ضرورة و الضرورات تبيح المحظورات و انما صلت كذلك حيث لم تجد ساترا يستر ما زاد على ذلك، فكيف يسوغ منه الاستدلال به على جواز كشف العنق مطلقا؟ و قد عرفت من ظاهر الآية- كما ذكره أمين الإسلام المتقدم ذكره- الدلالة على كون الخمار المتعارف يومئذ ساترا للجميع و ان الله سبحانه قد أوجب ستر هذه المواضع عن الناظر المحترم لكونها عورة فيجب سترها في الصلاة أيضا كما تقدم، و يجب حمل الخمار في الأخبار المتقدمة على ذلك كما عرفت، و به يظهر وجوب ستر العنق و نحوه ايضا.

و أعجب من ذلك قوله: «و في رواية زرارة المتقدمة إشعار به» و كأنه توهم من نشر الملحفة على رأسها انها ترمي طرفي الملحفة على يمينها و يسارها و تصلي مكشوفة العنق مما يلي صدرها و غفل عن قوله: «و تجلل بها» فان المراد بالتجلل بها ضمها على البدن كما عرفت من الروايات الأخر، و به صرح أهل اللغة حيث ذكروا ان الجلال للدابة كالثوب للإنسان يقيه من البرد و نحوه و هو يقتضي ضمه على البدن من جميع جهاته و أطرافه‌ و بالجملة فإن كلامه في أمثال هذه المقامات لا يخلو من مجازفة و عدم تأمل، و أعجب من جميع ذلك متابعة من تأخر عنه له في أمثال هذه المقامات من غير إعطاء النظر حقه في الأخبار و كلام علمائنا الأبرار و لا تحقيق ما هو الحق منها في المقام لحسن الظن بصاحب الكتاب و اشتهاره بالفضل و التحقيق في جميع الأبواب و الحال كما عرفت في غير موضع مما شرحناه و سنشرحه ان شاء الله تعالى في ما يأتي من الكتاب. و الله العالم.

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج‌6، ص: 21

[في معنى العورة في المرأة] قوله قدّس اللّٰه تعالى روحه: و بدن المرأة كلّه عورة، و يجب عليها ستره في الصلاة إلّا الوجه و الكفّين و ظهر القدمين‌

بدن المرأة البالغة الحرّة عورة بلا خلاف بين كلّ من يحفظ عنه العلم كما في «المنتهى و قد قيّده فيه بالحرّة لكن قضية قوله: لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم «المرأة عورة و قضية ما ذكره بعد ذلك عدم اختصاص ذلك بها.

و أمّا حال الصلاة فلا يجب على الحرّة ستر الوجه فهو عورة لا يجب ستره، و يصحّ أن يقال حينئذٍ انّه ليس بعورة في الصلاة بمعنى أنّه غير واجب ستره. و على‌ ذلك يحمل إجماع «المعتبر و المختلف و التذكرة حيث قيل فيها عورة المرأة الحرّة جميع بدنها إلّا الوجه بإجماع علماء الإسلام، فلا مخالفة لما في «المنتهى و يفصح عن ذلك الإجماع الآخر في «المنتهى» قال: و لا يجب ستر الوجه في الصلاة، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم. و كذا إجماع «الذكرى قال فيها: أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلّا أبا بكر بن هشام. و في «التنقيح و الروض الإجماع على ذلك. هذا حال الوجه.

و أمّا الكفّان ففي «التذكرة و الروض الإجماع على أنّه لا يجب سترهما. و في «الذكرى إجماع العلماء إلّا أحمد و داود. و في «المعتبر و المنتهى أنّه مذهب علمائنا. و في «المختلف عندنا.

و أمّا القدمان فاستثناؤهما من غير تخصيص لظهريهما هو المشهور كما في «الذكرى و جامع المقاصد و الروض و المسالك و البحار. و في‌

مستند الشيعة في أحكام الشريعة؛ ج‌4، ص: 242

يجب على المرأة ستر جميع جسدها، عدا الوجه و الكفّين و القدمين ظاهرا و باطنا، بالإجماع في المستثنى منه، و الأصل في المستثنى، و هما الحجة في المقامين.

لا في الأول ما ذكروه من الأخبار الناطقة بأن المرأة تصلّي في درع و مقنعة ، أو في إزار و درع و خمار، فإن لم تجد ففي ثوبين. أو أنّ أدنى ما تصلّي فيه المرأة‌ درع و ملحفة. أو أنّه لا تصلّي المرأة في ثوب واحد، و أمثالها، و إن كانت صحاحا، لعدم وفائها بتمام المطلوب حتى تمام الصدغين و الأذنين و قدام العنق و جميع الساعدين و الساقين.

و القول بورودها على ما هو المتعارف في زمان صدور الروايات من طول الأذيال و الأكمام بحيث يغطّي اليدين و الأقدام، ضعيف كما سيظهر وجهه، فالمناط هو الإجماع.

و مخالفة الإسكافي و جعله إيّاها كالرجل كما هو المشهور عنه، أو عدم إيجابه ستر رأسها خاصة كما حكى عنه بعضهم، شاذة في الإجماع غير قادحة، مع أنّ قوله مردود بالأخبار المذكورة قطعا، فلا يبقى إلّا ما ذكرنا بالإجماع المركّب أيضا، إلّا أنّ في دلالة تلك الأخبار على الوجوب نظرا سيّما مع وجود المعارض لبعضها.

و لا في الثاني عدم كون الثلاثة عورة، أو عدم تستّرها بما يدلّ الأخبار على وجوب الاستتار بها، لضعف الأول: بعدم الملازمة، و الثاني: برجوعه إلى ما ذكرنا من الأصل.

خلافا في الأول لمن ذكر، فلم يوجب إمّا ستر غير السوأتين، للأصل المندفع بما مرّ. أو الرأس، لموثّقة ابن بكير: «لا بأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلّي و هي مكشوفة الرأس» المردودة بمخالفتها لعمل الفرقة.

و في الثاني لجماعة، و هم بين غير مستثن لشي‌ء سوى موضع السجود، و هو المحكي عن الوسيلة، و عزي إلى الجمل و العقود و الغنية أيضا.

و كأنه لكون الستر الأصل فيها إلّا ما اضطرّت إلى كشفه و هو الجبهة.

و فيه منع الأصل.

و مقتصر في الاستثناء على الوجه خاصة، و هو المنقول عن الاقتصاد، و قد ينسب إلى الأخيرين [1] أيضا.

و لعلّه للنصّ الدالّ على لزوم ملحفة تضمّها عليها زيادة على الثوبين، و ضمّها معهما يستلزم ستر الكفين و القدمين أيضا.

و فيه- مع كونه مخالفا للإجماع المحكي في المختلف و المنتهى و روض الجنان و الذكرى و شرح القواعد، و معارضته مع ما دلّ على كفاية الخمار و الدرع من الصحاح-: أنّ الاستلزام المذكور ممنوع سيّما في القدمين، بل قال الأردبيلي:

إنّ الغالب في العرف أنّ الملحفة تلبس بحيث يبقى القدمان، بل الظاهر أنّ دلالتها على عدم ستر القدمين أقوى منها على الستر. انتهى.

و مقتصر على الوجه و الكفّين، فلم يستثن القدمين إمّا متردّدا فيهما، أو‌ مصرّحا بعدم الاستثناء إمّا مطلقا، أو باطنهما فقط، للاحتياط، و كون جميع جسدها عورة فلا يخرج إلّا ما قطع بخروجه، و ما دلّ على لزوم ملحفة منضمة مع الثوبين.

و صحيحة علي: عن المرأة ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال:

«تلتفّ فيها و تغطي رأسها و تصلّي، فإن خرجت رجلها و ليست تقدر على غير ذلك فلا بأس» دلّت بالمفهوم على البأس في خروج الرجلين مع القدرة.

و ما دلّ على وجوب الدرع و القميص، حيث إنّ دروعهنّ كانت مفضية إلى أقدامهنّ كما يشاهد الحال في نساء أكثر الأعراب.

و يؤيّده ما في الموثّق: في الرجل يجرّ ثوبه قال: «إنّي أكره أن يتشبّه بالنساء».

و يضعّف الأول: بعدم إفادته الأزيد من الاستحباب.

و الثاني: بما مرّ من عدم الملازمة، و لو سلّمت فبمنع كونهما عورة، لعدم القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف، و لا من جهة الأخبار، لقصور ما دلّ عليه سندا و اعتبارا، و خلوّه عن الجابر المعلوم.

و دعوى: صدق العورة عليها كلّها لغة و عرفا ممنوعة جدا [1].

و الثالث: بما سبق.

و الرابع: بأنّ الرجل اسم للمجموع المركّب من القدم و ما فوقها، مع أنّ الاستدلال به إنّما يتمّ على جعل الواو حالية، و لو جعلت عاطفة لم يتمّ أصلا.

و الخامس: بما قد يدّعى من ظهور عدم لزوم سترهما منه، و لو منع الظهور فلا شك في عدم ظهور اللزوم.

و من أين علم أنّ ثياب النساء في وقت صدور الأخبار كانت طويلة هذا القدر؟ بل كثير من علماء العرب الذين هم أكثر اطّلاعا و أقرب زمانا منّا بهذا الوقت و بعادة نساء العرب لم يحتملوا ذلك، بل منهم من صرّح بخلافه، قال في المنتهى: و ليس القميص غالبا ساترا لظهور القدمين. انتهى.

و الاعتماد على عرف الآن لا وجه له، مع أنّ المشاهد منهنّ في زماننا هذا عدم ستر قميصهنّ لأقدامهنّ و إن كانت طويلة بحيث تجرّ على الأرض فإنّها لا تستر رؤوس الأقدام، و هذا القدر كاف في استثناء القدمين بجميعهما، لعدم القائل بالفرق، فلا يتمّ الاستدلال مطلقا [1].

ثمَّ بما ذكرنا ظهر عدم وجوب ستر شي‌ء من الوجه و الكفّين و القدمين من باب المقدّمة أيضا، إذ لا يثبت من الإجماع بل و لا من صدق العورة وجوب ستر غير المذكورات على نحو يحصل العلم باستتار جميع أجزائه، بل القدر الثابت وجوب ستره على نحو لم يحصل العلم بظهور شي‌ء منه، فتأمّل.

و منه يظهر الحال في الشعر و أنّه لا يجب ستره كما صرّح به بعضهم، بل العنق كما عن بعضهم، بل الأذنين أيضا، مع احتياط في الأخير بل الثاني [2].

و المراد بالشعر الذي لا يجب ستره ما انسدل من الرأس و وقع على الوجه و نحوه، و أمّا الواقع على الرأس فوجوب ستره مجمع عليه، و في الأخبار دلالة عليه [1].

و منه يظهر ضعف ما استند به بعضهم- في لزوم ستر الشعر مطلقا، و في تضعيف قول من استثناه- ممّا يدلّ على لزوم الخمار أو القناع.

و أمّا الاستناد إلى كونه من العورة المجمع على وجوب سترها في الصلاة فقد عرفت ما فيه، مع أنه يمكن أن يكون شعر الرأس ممّا يجب ستره و إن لم يكن عورة، أو تكون العورة غير ما انسدل منه.

و أمّا ما في بعض المعتبرة من أنّ فاطمة عليها السلام صلّت في درع و خمار و ليست عليها أكثر ممّا وارت شعرها و أذنيها فلا يدلّ على الوجوب أصلا.

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج‌7، ص: 49

و أمّا المميّز فان كان فيه ثوران شهوة و تشوّق فهو كالبالغ في النظر، فيجب على الوليّ منعه منه، و على الأجنبيّة التستّر عنه، و إلا ففي جوازه قولان، من إيذان استيذان من لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة- التي هي مظنّة التكشّف و التبذّل دون غيرها- بالجواز، و من عموم قوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ، فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له. و هذا أقوى، و الأمر بالاستيذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى. و في جواز النظر إلى فرج الزانيين لتحمّل الشهادة قولان، أحدهما: المنع، اختاره في التذكرة «2»، لأنّه نظر إلى فرج محرّم فكان محرّما، و ليست الشهادة على الزنا عذرا، لأنّه مأمور بالستر.

 

 

 

منابع

  1. حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، تذكرة الفقهاء (ط - القديمة)، در يك جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، اول، 1388 ه‍ ق
  2. حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، 3 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1413 ه‍ ق
  3. حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، 9 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، دوم، 1413 ه‍ ق
  4. حلّى، فخر المحققين، محمد بن حسن بن يوسف، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، 4 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، اول، 1387 ه‍ ق
  5. عاملى، شهيد اول، محمد بن مكى، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، 3 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، دوم، 1417 ه‍ ق
  6. عاملى، كركى، محقق ثانى، على بن حسين، جامع المقاصد في شرح القواعد، 13 جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، دوم، 1414 ه‍ ق
  7. عاملى، شهيد ثانى، زين الدين بن على، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، 15 جلد، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم - ايران، اول، 1413 ه‍ ق
  8. اردبيلى، احمد بن محمد، مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، 14 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1403 ه‍ ق
  9. عاملى، محمد بن على موسوى، مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام، 8 جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، بيروت - لبنان، اول، 1411 ه‍ ق

10. بحرانى، آل عصفور، يوسف بن احمد بن ابراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، 25 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1405 ه‍ ق

11. بحرانى، آل عصفور، يوسف بن احمد بن ابراهيم، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، 25 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1405 ه‍ ق

12.نراقى، مولى احمد بن محمد مهدى، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، 19 جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، اول، 1415 ه‍ ق

 

 


[1] النور: 31.

[2] لنور: 31.

[3] النور: 31.

 

[4] سورة النور الآية 31

 

اضافه‌ كردن نظر


کد امنيتي
باز خوانی تصویر امنیتی

ورود طلاب



 

آزمون ورودی مراکز تخصصی فقهی حوزه علمیه

امورطلاب و اساتید

O  امور خوابگاه مدرسه

O  امور رفاهی طلاب

O  امور رفاهی اساتید

O  تسهیلات ورزشی

O  اردوی زیارتی پژوهشی مشهد مقدس

O  امور پرورشی

O  اطلاعیه‌ها

O  ارتباط با مسوولین

معاونت آموزش

O  قوانین و مقررات آموزشی:  سطح خارج

O  معرفی اساتید:  سطح خارج

O  برنامه امتحانات:  سطح خارج

O  اطلاعیه‌های آموزشی:  سطح خارج

O  ارتباط با مسوول آمورش:  سطح خارج

O  پرسش و مباحثات علمی

O  نمونه سوالات دروس سطح

O  آیین نامه تقریرات و پژوهش های خارج